أحكام الشريعة الإسلامية

مكملات المقاصد الشرعية… مقاصد الشريعة بين الضروريات و الحاجيات

مكملات المقاصد الشرعية

مقاصد الشريعة بين الضروريات و الحاجيات والتحسينات

مكملات المقاصد الشرعية. أرسل الله الرسل و الأنبياء إلى الخلق ليرشدوهم إلى الصراط المستقيم، و أنزل معهم الشرائع الربانية و الكتب السماوية لإقامة شرع الله في الأرض، و شرعة الله لها أهداف و غايات شرعت من أجل تحقيقها، فهي ليست تشريعات عبثية وجدت من فراغ، و لعل أكبر غاية هي عبادة الله سبحانه و تعالى وحده لا شريك له، و من هذا المنطلق ظهر علم يسمى بمقاصد الشريعة.

فما هي مقاصد الشريعة ؟ و ما هي أنواعها ؟

تعريف مكملات المقاصد الشرعية

مقاصد الشريعة هي الغايات و الأهداف التي من أجلها شرعت الأحكام، و هي الحكم من التشريع الإسلامي و الغاية و الهدف و الإسلام، الذي من أجلها أنزل الله الكتب و أرسل الرسل و الأنبياء مبشرين و منذرين.

و هو علم قائم بحد ذاته و إن لم يكن معروفا كعلم عند الأصوليين، لكنه استنبط من أحاديث نبوية و أقوال العلماء…

مكملات المقاصد الشرعية حسب أنواعها

هناك ثلاث أنواع من مقاصد الشريعة صنفها العلماء حسب أهميتها، و هي: ضروريات و حاجيات و تحسينات .

  • الضروريات

و تسمى أيضا الكليات الخمس أو الضرورات الخمس هي: حفظ الدين ، ثم النفس ، ثم العقل ، ثم النسل ، ثم المال .

إقرأ أيضا:اسماء بنات اسلامية 2021 من القرآن الكريم ومعانيها المختلفة
  • حفظ الدين

  •  أهم غاية و أكبر مقصد من الدين الإسلامي هو حفظ الدين ، لأن الدين هو أساس المرء و عقيدته و منهاج حياته الذي يسير عليه، فحفظ الدين أولى الأولويات و أقصى الضرورات. و هي تلامس بشكل مباشر مقصد عبادة الله وحده لا شريك له في الأرض، قال تعالى: << وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ >> [الذاريات: 56]. وضياعه ضياع بقية المقاصد.
الوسائل لحفظ الدين ثلاثة

أولا: بإقامة الشرائع، بأداء العبادات.

ثانياً: الدعوة إليه.

ثالثاً: تحكيم الدين في الحياة. قال تعالى: <<وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ۝ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ>>[المائدة: 49-50].

  • حفظ النفس

و هو ثاني الضرورات و المقاصد، فبعد عبادة الله تأتي عمارة الأرض، و النفس هي الأساس في عمارة الأرض، و من عبادة الله عمارة الأرض، و حفظ النفس ضرورة لأنه يمس عبادة الله بشكل مباشر، و عدم حفظ النفس يؤدي إلى فوضى عارمة و إلى انقراض البشر من الوجود.

إقرأ أيضا:مظاهر الحسد… تعريفه وأهم أضرار الحسد على الفرد والمجتمع
و الوسائل لحفظ النفس من جهتين
جهة الوجود

و هي تشريع شرائع للزيادة في النفوس و عمارة الأرض، و من ذلك النكاح و الترغيب فيه و الأمر بالتداوي.

جهة الزوال

و ذلك بتحريم كل ما يؤذي النفوس و يؤدي بها إلى الزوال، مثل تحريم الانتحار وقتل النفس و تعريض النفس للأذى كأكل ما يؤذي كالميتة و لحم الخنزير، أو إيذاء النفس بالتعرض للمخاطر…

  • حفظ العقل

و هو ثالث الضرورات و المقاصد، لان العقل هو بوصلة الإنسان و عماد حياته، و هو الفرق بينه و بين البهائم، فهو بعد النفس مباشرة، فالإنسان الذي لديه خلل في عقله لا يستطيع أن يعيش إلا كما تعيش البهائم، و لا يستطيع حتى أن يعبد الله، فذهاب العقل قد يذهب الدين و النفس.

وسائل الشرع في حفظ العقل

الأمر بطلب العلم والتدبير والتفكر والتأمل و الحث عليها، هذا من جهة الإيحاد و التقوية و التعزيز. و تحريم تعاطي المسكرات والمخدرات و كل ما يفسد العقل و يذهبه من جهة منع الزوال و الاختلال.

  • حفظ النسل

و حفظ النسل رابع الضرورات و المقاصد، إذ أن النسل هو مفتاح استمرار الحياة و عمارة الأرض، و هو مفتاح إيجاد النفوس و حياتها، لذا فاختلال النسل أو إفساده يفسد النفس و الدين، فإذا اختل النسل توقف الدين و آلت الأنفس إلى زوال، فكل الناس غلى الموت يصيرون، و لا بد من خلافة الأرض من بعدهم.

إقرأ أيضا:اسماء بنات اسلامية 2021 من القرآن الكريم ومعانيها المختلفة
 وسائل حفظ النسل في الشرع

النكاح والترغيب فيه:قال رسول الله ﷺ:< يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج> [رواه البخاري: 5066، ومسلم: 1400]. و قال تعالى:<< وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ>> [النور: 32]. و هذا من جهة الإيجاد.

و أما من جهة الزوال و الاختلال، تحريم الزنا ومقدماته قال تعالى:<<وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى>> [الإسراء: 32]. و تحريم التبرج لأن التبرج يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة، قال تعالى: << وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى>> الأحزاب: -33-

  • حفظ المال

إذ أن المال هو مفتاح تنظيم الحياة بين البشر و إرساء العدل و إيتاء كل ذي حق حقه، فذهاب المال و اختلاله و إفساده يعني ذهاب الحقوق و اختلال موازين العدل، الذي يؤدي إلى الفوضى و الهمجية التي تخرج الإنسان من دائرة إنسانيته، فبذهاب المال و إفساده قد يذهب النسل و العقل و النفس و الدين.

وسائل الشرع في حفظ المال

من جهة الإيجاد الحث على العمل و الاسترزاق و التكسب، و نبذ الكسل و الخمول و التواكل، قال تعالى: <<هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا>> الملك -15-،و قال أيضا: << فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ>> الجمعة: -10-.

و من جهة الزوال و الاختلال نهى عن إفساد الأموال و إيتائها السفهاء و إضاعتها، و كذلك وضع الحدود لأخذ المال بغير حق كالسرقة و الحرابة، و حارب كل أشكال اخذ المال بغير حق و أكل أموال الناس بالباطل، و نهى عن كل أشكال تبذير المال و إفساده.

قال تعالى: << وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ >>. و الرسول ﷺ نهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال. رواه البخاري.

و قال تعالى أيضا: << لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ >> النساء: -29-.

  • مكملات المقاصد الشرعية – الحاجيات

و هي الأمور التي شرعها الدين واباحها للمحتاجين إليها، مثل:

  • قصر الصلاة للمسافر.
  • والتيمم للمريض ومن لا يجد ماء.
  • ورخصة إفطار رمضان للمريض والحامل والمرضع والمسافر.

وكل أمر شرعي دعت إليه الحاجة، و لهذا سميت بالحاجيات.

و اختلال الحاجيات قد يؤدي إلى اختلال في الضرورات، مثلا إذا لم يرخص للمريض الإفطار في رمضان فصام فمات، هنا فسدت الضرورات، و هكذا. و إذا تعارضت الحاجيات و الضرورات فالضرورات أولى طبعا.

  • التحسينات

هي الأمور التي أصل تشريعها نفور النفوس و الفطر السليمة منها أو انجذاب الفطر لها، مثل مكارم الأخلاق و الآداب و ما إلى ذلك.

لكن ينوه إلى أن التحسينات لا تعني أنها من الأمور المستحبة و لا يؤثم فاعلها، و إنما توجد تحسينات واجبة، و توجد أمور محرمة تعد من التحسينات.

مثلا، ستر العورة يعد من التحسينات، لكنه واجب، و عد من التحسينات لأن النفوس تنفر من كشف العورة لكنه واجب.

و إذا تعارضت التحسينات مع الحاجيات أو الضرورات فالواضح أن الضرورات أولى ثم الحاجيات ثم التحسينات. و في ذلك كثير أمثلة لا داعي لذكرها.

خاتمة

المتأمل في مقاصد الشريعة و الغائص في معانيها و غاياتها يدرك قيمة الإسلام و كماله و جماله، و يعرف الحكم من التشريعات و أنها ليست عبثا و طقوسا، فمقاصد الشريعة من أرقى العلوم و أفضلها لأنه يبين جوهر الإسلام و صفاء لبه و جوهره.

اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما. آمين يا رب العالمين.

السابق
تركيب القهوة الكيميائي… كل ما تريد معرفته عن القهوة أو الكافيين
التالي
خلفيات عن التسامح في حياتنا..فوائد التسامح على الفرد والمجتمع