أمراض جلدية

مرض الصدفية ما هو علاجها وما أعراضها؟ وهل هو مرض معدي أم لا؟

مرض الصدفية

مرض الصدفية

مرض الصدفية (Psoriasis) هو مرض عضوي، جلدي والتهابي مزمن، وفي الغالبية العظمى من الحالات، يمكن أن يكون هناك مجموعة متنوعة من العوامل المسبّبة لهذا المرض الجلدي بالإضافة إلى العديد من خيارات العلاج المختلفة. حيث لا تشكل الصدفية خطراً على الحياة، ولكن عواقبها النفسية يمكن أن تكون معيقة. لذلك تعتبر أوّل خطوة لبداية علاج الصدفية بتثقيف وتوعية المريض حول حالة هذا المرض. وما الذي يمكن فعله لتسهيل التعايش معه؟

وفي هذا الصدد جئنا بهذه المقالة التي يمكنها أن تكون بمثابة نقطة إنطلاق جيّدة لفهم مرض الصدفية أكثر.  فهيا نلقي نظرة على هذا المرض، أسبابه وعلاجاته.

ما هو مرض الصدفية؟

الصدفية هو مرض عضوي شائع تظهر أعراضه على الجلد بشكل التهابي، يأتي على شكل بقع حمراء ذات قشور بيضاء تثير الحكة وتسبب الألم أحيانا. وهو مرض يصيب الأشخاص من أي عمر أو جنس أو عرق من دون أي استثناء، إذ ينتج نتيجة تراكم الخلايا على سطح الجلد. حيث نلاحظ أنّ الناس الطبيعيين تتكاثر الخلايا عندهم و تتجدد كل 3-4 أسابيع، أمّا عند المصابين فإنها تتجدد كلّ يوم ونصف يعني كل 36 ساعة. لهذا تظهر الأعراض بشكل بقع حمراء عليها قشور بيضاء.

وبالإضافة إلى ذلك فهو مرض مزمن ممّا يعني حالة جلدية لا تختفي، في حين أنه ليس مرضا معديا أو حساسا. إلّا أنه من الأمراض التي لم يُتوصَّل بعد إلى العلاج تام لها. وهذا ما جعله مصدر معاناة كبيرة وإعاقة اجتماعية للمرضى خصوصًا عندما يكون موقع الأعراض واضحًا. إذ وعلى الرغم من أنه يمكن أن يظهر في أي مكان من الجسم، إلا أنه يؤثر عادةً على الجزء الخارجي من المرفقين أو الركبتين أو فروة الرأس.

إقرأ أيضا:احتشاء عضلة القلب… تعرف على علامات النوبة القلبية وأعراضها الشائعة

هل تعلم، لماذا الصدفية مرض عضوي وليس جلدي؟

كانت الدراسات في السابق تبين أنّ مرض الصدفية مرض جلدي لكن في الآونة الأخيرة أظهرت أنّ الصدفية هو من الأمراض العضوية وهذا يعود إلى أنه أحد أمراض المناعة الذاتية التي تسبب ظهور بقع حمراء متقشرة بارزة على الجلد. مع وجود أعراض كثيرة أخرى مصاحبة لأعراض الجلد على سبيل المثال: صدفية المفاصل، ارتفاع الضغط، مرض السكري، أمراض القلب والاكتئاب… الخ. لذلك فأعراضه لا تظهر على الجلد فقط بل يوجد من ورائها أعراض أخرى ولهذا أصبح تصنيفه من الأمراض العضوية على غرار الجلدية منها.

مرض الصدفية بين الكبار والصغار!

يصاب الرجال والنساء بالصدفية بمعدلات متساوية. وغالبًا ما تتطور الصدفية بين سن 15 و 35 عامًا ، كما يمكن أن تتطور في أي عمر أيضا. حيث حوالي 10 إلى 15 بالمائة من المصابين بالصدفية يكونون أطفالا قبل سن العاشرة. على الرغم من أنّ هذا يعتبر نادرًا إلّا أنه قد يحدث. فحسبما ذكرت الدراسات أنه إذا كان أحد الوالدين مصابًا بهذا المرض، فستزداد فرصة  إصابة أطفالهم بالصدفية إلى 50 بالمائة. ومن خلال هذا لا أحد يستطيع التنبؤ بمن سيصاب بالصدفية. إذ يعتقد العلماء الآن أن ما يقرب من 10 في المائة من عامة السكان يرثون واحدًا أو أكثر من الجينات التي تُخلَق استعدادًا لمرض الصدفية. ومع ذلك ، فإن 1 إلى 5 في المائة فقط من السكان يصابون به.

إقرأ أيضا:اطعمة للإقلاع عن التدخين… الأطعمة التي تساعدك على الإقلاع عن التدخين

أعراض مرض الصدفية

في معظم الحالات، يكون هذا المرض خفيفًا. لكن حوالي 20٪ من الحالات تعتبر متوسطة إلى شديدة. هذا هو الحال عندما يرتبط المرض بألم مؤلم في المفاصل. حيث يمكن أن تختلف علامات وأعراض الصدفية حسب نوع الصدفية الذي يعاني منه المريض. ومن بين الأعراض الأكثر شيوعًا لمرض الصدفية ما يلي:

  • طفح جلدي أو بقع من الجلد الأحمر الملتهب:

غالبًا ما تكون على شكل بقع حمراء مصحوبة بقشرة الجلد الميت تأتي كقشور قشور بيضاء أو فضية اللون. كما قد تصل في الحالات الشديدة إلى نمو واندماج لويحات وطبقات القشرة مع بعضها البعض. وكما ذكرنا سابقا تظهر هذه اللويحات خصوصا على المرفقين والساعدين، الركبتين وأسفل الظهر وفروة الرأس. وأيضا فيه إمكانية أن تؤثِر على أي منطقة من الجسم مع انتشارها على مساحات واسعة.

  • جلد مؤلم ومثير للحكة:

يمكن أن يحدث تشقق، بثور أو نزيف في بعض المناطق مع وجود حكة، ممّا يتسبب في خدش الجلد المصاب. وهذه أعراض يمكن أن يكون لها تداعيات إجتماعية.

  • مشاكل في أظافر اليدين و القدمين:

بما في ذلك تغير اللون والتشققات حيث قد تبدأ الأظافر في الانهيار أو الانفصال عن فراش الظفر.

إقرأ أيضا:علاج خمول الغدة الدرقية…ما هو كسل الغدة الدرقية أسبابه وأعراضه وعلاج منه
  • لويحات متقشرة على فروة الرأس:

أحيانًا تكون فروة الرأس هي المكان الوحيد الذي يظهر على المصاب ممّا يسبب تقرحات سميكة ومتقشرة. مع الحكة الشديدة وهذا ما قد يؤثر على نوم المريض. بالإضافة إلى التهابات جلد فروة الرأس وتساقط الشعر لكن هذا غير شائع.

  • التهاب المفاصل الصدفية:

يمكن أن تترافق الصدفية أيضًا مع التهاب المفاصل الصدفي. حيث ما بين 10٪ إلى  30٪  من المصابين بالصدفية تمّ تشخيصهم بهذا الالتهاب. الذي يسبب الألم والتصلب مع التورم  بسبب الالتهاب وتراكم السوائل في المفاصل. ولذلك، من المهم علاج التهاب المفاصل الصدفي في وقت مبكر للمساعدة في تجنب تلف المفاصل الدائم. لكن للأسف، وعلى الرغم من العواقب الوخيمة،إلّا أنه لا يزال المرضى في الكثير من الأحيان، لا يفرّقون بين آلام المفاصل وأمراضهم الجلدية. وبالتالي، فهم لا يُعلِمون الطبيب عن ذلك أثناء تشخيصهم، وبذلك لا يتم تشخيصهم ممّا يؤدي إلى التفاقم أكثر فأكثر.

  • ضعف الجهاز المناعي للجلد:

غالبًا ما تظهر الصدفية في مرحلة البلوغ. وحينما تظهر في هذه المرحلة عادة ما تكون ناتجة عن خلل في جهاز المناعة للجلد. إذ أنّ أحد أنواع خلايا الدم البيضاء، وهي الخلايا البائية تنتج أجسامًا مضادة تدمر خلايا الجلد الطبيعية. وفي الوقت نفسه ،هناك نوع آخر من الخلايا التائية. ينتج الكثير من البروتين يسمى السيتوكين. وهذا مايؤثر على نمو خلايا الجلد. وحينئذ يكون تجدد الخلايا في أيام بدلاً من أسابيع. فتتراكم طبقات من الجلد، ويتدفق المزيد من الدم إلى المنطقة، ممّا يؤدي إلى الاحمرار والتورم.

 هل يوجد أسباب وراء مرض الصدفية؟

  • الخلل المناعي (فيروس نقص المناعة):

يعتبر الخلل المناعي السبب الرئيسي لمرض الصدفية،حيث نجد مرضى فيروس نقص المناعة البشرية في الغالب  لديهم أشكال شديدة من الصدفية. ومع ذلك، ففي معظم الحالات، من غير المعروف اليوم لماذا يكون لدى بعض المرضى شكل بسيط والبعض الآخر يكون شديد الخطورة.

  • العوامل الوراثية:

يمكن للعوامل الوراثية المختلفة أن تعزّز الإصابة بمرض الصدفية لدى الأفراد المهيئين وراثياً بمعنى يحملون جينات هذا المرض.

  • الأدوية:

من بين العوامل المساهمة أيضا الأدوية التي لها آثار جانبية منها مرض الصدفية، مثل حاصرات بيتا أو الليثيوم أو الأدوية الخافضة للضغط، مضادات الملاريا، وبعض الأدوية المضادة للالتهابات وغيرها.

  • الإجهاد أو الصدمة العاطفية أو الصدمة العاطفية:

يلعب التوتر دورًا مهمًا في الإصابة بالصدفية ، ورغم أنه ليس سبب مباشر. لكن يمكن أن يرتبط هذا السبب مع العامل الوراثي المرتبط بالصدمات النفسية والعاطفية أن يكشف عن الصدفية.

  • التهابات البكتيريا:

غالبًا ما يرى الأشخاص المصابون بالصدفية نوعًا من الآفة الجلدية تظهر بعد الإصابة بالبرد أو التهاب الحلق الجرثومي. وهي عادة تكون صدفية.

  • الأمراض:

ترتبط الصدفية بحالات صحية خطيرة أخرى. لا سيما السمنة، مرض السكري أو أمراض القلب أو الاكتئاب وارتفاع كوليسترول الدم.

العوامل التي تزيد من حدّة مرض الصدفية:

الناس الطبيعيين عندهم الخلايا تتكاثر او تتجدد كل 3-4 أسابيع أما عند المصابين كل يوم ونصف يعني كل 36 ساعة يحدث تجدد لهذه الخلايا  لهذا تظهر اعراض بشكل بقع حمراء عليها قشور بيضاء

  • التعرض الشديد لأشعة الشمس: 

في أغلب الأحيان يعتبر التعرض إلى أشعة الشمس الهادئة التي تكون عادة صباحا قبل منتصف النهار محسِّن ومخفِّف لأعراض مرض الصدفية. لكن في المقابل هذا، يمكن أن يؤدي التعرض القوي لأشعة الشمس إلى تفاقم حالة الصدفية وتكاثرها.

  • العامل النفسي:

من المرجح أن تظهر النوبات الشديدة عندما تكون قلقًا. لذلك حافظ على هدوئك وحاول أن تظل مسترخيًا.

  • الالتهابات:

هناك قائمة قصيرة من الالتهابات بما في ذلك التهاب الحلق والتهاب اللوزتين التي يمكن أن تؤدي إلى نوع خاص من تفشي الصدفية.

  • التبغ والكحول:

لا يعتبر الكحول والتبغ من العوامل المساهمة، لكن من الواضح أنهما من العوامل سوء الاستجابة للعلاج.

 هل مرض الصدفية معدي؟

لا، الصدفية ليست حالة معدية، لذا فإنّ ملامسة شخص مصاب بالصدفية لن يؤدي إلى انتشارها. فلا يمكن للمريض أن ينقل المرض عن طريق اللمس أو الملابس أو الاتصال الجسدي. فهو في الغالب يؤثر على الجهاز المناعي دون أن يكون معدي. كما أنّ أسباب المرض لا تزال غير مفهومة جيدا.  فهو على أي حال، تساهم الجينات وبعض العوامل البيئية في ظهوره ولا علاقة له بالعدوى مطلقا.

هل يمكنني التفريق بين الاكزيما والصدفية؟

إنّ تشخيص الصدفية سهل، ومقارنته مع الأمراض الجلد أخرى تكون في الغالب ظاهرة حيث أنّ هذا المرض عادة يظهر ببقع محددة الأطراف عليها قشور بيضاء أو فضية. كما أنها في  الغالب تكون في الأكواع والركب أو فروة الرأس و الأظفار. لكن في الحقيقة يوجد بعض الحالات يصعب على الطبب تشخيص المرض فيها وهنا يستوجب عليه أخذ خزعة جلدية لتأكيد التشخيص. وسأعطيك بعض الفروق للتفريق بين الصدفية والإكزيما:

  •  كلاهما يسببان حكة شديدة. يمكن أن يصبح الأمر سيئًا لدرجة أنك تخدش بما يكفي لتجعل بشرتك تنزف. لكن في الصدفية هناك شيء إضافي يحدث، حيث ستجد جلدك يلدغ أو يحرق. يقول بعض الناس أنك تشعر وكأنك تتعرض للعض من النمل الناري.
  • الأكزيما تجعل بشرتك حمراء وملتهبة. قد تكون متقشرة. كما قد ترى  تورما أو بقعًا خشنة وجلدية داكنة في بعض الأحيان. لكن بقع  الصدفية تختلف حيث تكون فضية ومتقشرة كما أن الجلد يكون أكثر سمكًا والتهابًا من الأكزيما.

هل يمكن علاج مرض الصدفية؟

لسوء الحظ، لا يوجد علاج لمرض الصدفية في هذا الوقت وهو يعتبر مرض مزمن. لكنك قد تصل إلى العلاج التام بالمواظبة على العلاج باستمرار. إذ هناك مجموعة متنوعة من العلاجات يمكنها أن تخفف من حدة المرض. والتي يمكنها أن تساعد في العلاج سواء كانت بوصفة طبية أو بدون وصفة طبية. ويشمل ذلك استخدام المنشطات، الأدوية المثبطة للمناعة والأدوية المضادة للالتهابات. كما توجد العديد من أدوية الصدفية في شكل مراهم موضعية، ولكن هناك أيضًا أشكال دوائية أخرى. ونظرًا لإرتباط الصدفية بجهاز المناعة واستجابة خلايا الجلد ، فقد توصل العلماء في الوقت الحال إلى علاجات بيولوجية سهلة،فعالة ومتاحة لها كفاءة كبيرة في علاج الصدفية قد تصل إلى 100 % لكن هذا بشرط الاستمرار والمواظبة على العلاج.

بالإضافة إلى ذلك ، هناك علاجات منزلية أو قائمة على الرعاية الذاتية والتي أصبحت أيضًا خيارات شائعة لمعالجة الصدفية. يمكن أن تشمل هذه إدارة الإجهاد والعلاجات غير الدوائية الأخرى.

السابق
ديكور حوض سمك…جعل ديكورات أحواض السمك آمنة في خطوات سهلة
التالي
مم يتكون البترول أو النفط وكيف يتكون البترول في باطن الأرض