رسل وأنبياء

قصة سيدنا موسى كليم الله عليه السلام مع الخضر، وهل الخضر لا يزال حيا ؟

قصة سيدنا موسى كليم الله عليه السلام

قصة سيدنا موسى كليم الله عليه السلام 

قصة سيدنا موسى كليم الله عليه السلام. هو أحد الأنبياء و من الرسل أولي العزم، و أنزل الله عليه أحد الكتب السماوية و هو التوراة، أرسله إلى بني إسرائيل، و هو كليم الله، له من الفضل و العلم و الحكمة الكثير.

و من الأمور التي حدثت في حياته عليه السلام، قصته مع الخضر، و هو رجل صالح آتاه الله علما و حكمة، فما هي قصة موسى عليه السلام مع الخضر؟ و من هو الخضر؟ و ما صحة القول أنه لا يزال حيا كما هو منتشر عند بعض الناس؟

قصة سيدنا موسى كليم الله – من هو الخضر ؟

الخضر هو عبد من عباد الله الصالحين، قال تعالى: <<فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65)>> سورة الكهف-65-. و هذه الآية وردت في قصة موسى مع الخضر في سورة الكهف.

و هناك خلاف بين العلماء في نبوة الخضر، هل هو نبي أم لا، و الراجح هو أنه ليس نبيا، لأن الله لم يصرح بذلك في القرآن و لم يذكر له قوما أو رسالة أو دعوة.

و إنما هو رجل له علم كبير، أرسل الله إليه نبيه موسى ليعلمه مما لا يعلم، و سيأتي تفصيل هذا في باقي المقال.

قصة سيدنا موسى كليم الله عليه السلام مع الخضر

وردت هذه القصة في سورة الكهف، من الآية 60 إلى الآية 82.

قال تعالى:<< وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا (62) ………… وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82)>> الكهف.

لماذا ذهب سيدنا موسى عليه السلام إلى الخضر ؟

سبب ذهاب سيدنا موسى عليه السلام إلى الخضر هو أنه قام خطيبا في الناس يوما فسئل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ فقال: لا. فعتب الله عليه إذ لم يقل: الله أعلم، فيرد العلم إلى الله.

فأوحى الله إليه أن هناك عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال موسى: يا رب، و كيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثَمّ.

فأخذ موسى مكتلا فجعل فيه حوتا و انطلق مع و معه فتاه يوشع بن نون، و أمر فتاه أن يخبره متى فقدا الحوت، و انطلقا حتى حتى إذا بلغا صخرة ناما عندها، فاضطرب الحوت في المكتل فخرج منه و سقط في البحر، فلما استيقظا نسي الفتى أن يخبر موسى حتى الغد، فقال موسى لفتاه: << آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا>>، فأخبره أنه نسيه عند الصخرة حيث ناما. فعادا إلى حيث الصخرة فوجدا الخضر هناك.

فحكمة الله من إرسال موسى إلى الخضر أن يبن له أن هناك في الارض من هو أعلم منه، و أن يرد العلم إلى الله إذا سئل عن ما لا يعلم، و سبحان الله كيف يعلم أنبيائه، و سبحانه يؤتي العلم لمن يشاء، فهذا الخضر عبد صالح هو أعلم من موسى رسول الله و كليمه، فليس العلم بالمرتبة و الشرف.

قصة سيدنا موسى كليم الله  مع الخضر

و لما وجدا الخضر سلما عليه و سأله موسى أن يعلمه مما علمه الله، فقال له الخضر: << إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا >>. فقال له موسى : <<سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا>>، فقال له الخضر: إذا تبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا. أي لا تسألني عن ما أفعله حتى أخبرك أنا.

خرق السفينة

و لما انطلقا وصلا إلى مكان به ماء، فركبا في سفينة لتنقلهما إلى ساحل آخر، فعمد الخضر إلى خرق تلك السفينة، فاحتار موسى عليه السلام فقال له: << أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا>>، و نسي أمر الخضر بأن لا يسأله عما يفعل، فقال له: << أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا>>. فقال له موسى أن لا يؤاخذه بنسيانه و ألا يرهقه من أمره عسرا.

قتل الغلام

و أكملا المسير بعد أن نزلا في السفينة، فوجدا غلاما صغيرا فأخذه الخضر فقتله، فلم يتمالك موسى عليه السلام و نسي أمره بأن لا يسأله عن ما يفعل، فقال: <<أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا>>. فقال له الخضر: <<أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا>>، فقال له موسى: <<إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا>>.

إقامة الجدار

و مشيا حتى وصلا إلى قرية، و كانا جائعين فطلبا الطعام من بعض أهلها فأبى الجميع أن يضيفوهما و يطعموهما، ثم وجدا فيها جدارا يكاد أن يسقط و يتهدم فأقامه الخضر و رممه، و نسي موسى أمر الخضر مرة أخرى فقال: << لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا>>، أي أجرا طعاما أو مالا نشتري به طعاما لأنهما جائعان، فقال له الخضر: <<قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ>>، و أخبره بأسباب الأفعال التي فعلها و ما لم يستطع عليه موسى صبرا.

لماذا فعل الخضر ما فعل ؟

لماذا خرق الخضر السفينة ؟

خرق الخضر السفينة لأن وراء ذلك الساحل الذي ذهبت إليه السفينة ملك يأخذ سفن الناس غصبا، فخرقها حتى يكون فيها عيب يمنع الملك من أخذها، ثم هم يصلحونها بعد ذلك.

لماذا قتل الخضر الغلام ؟

و كان قتل الغلام بسبب أن أبواه كانا مؤمنين و هو كافر، فخشي عليه الخضر من أن يؤثر عليهما بكفره و طغيانه فقتله، و بدلهما الله بخير منه.

لماذا أقام الخضر الجدار ؟

كان هناك غلامان يتيمان في تلك القرية التي جاءها موسى عليه السلام مع الخضر، و كان أبوهما صالحا، و كان هناك كنز تحت ذلك الجدار، فأراد الله أن يكبرا و يبلغا أشدهما و يجدا كنزهما رحمة منه.

و فارق موسى اخضر بعد أن أخبره بأسباب ما فعله، و أخذ منه علما و حكمة طوال هذا الطريق.

هل الخضر لا يزال حيا ؟

يدعي بعض الناس أن الخضر لا يزال حيا ، و أنه يطوف الأرض و أنه شرب من ماء الحياة فلم يمت … و غيرها من الأباطيل التي لا أصل لها لا في القرآن و لا في السنة النبوية، و لو كان حيا لوجب عليه اتباع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم و الجهاد معه و غير ذلك، و هنا فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، يتحدث فيها عن أن هذا القول لا أصل له.

خاتمة

تحتوي هذه القصة على فوائد عظيمة جليلة. و يبين الله لنا بها كما بين لموسى بعضا من حكمته و علمه تعالى.

  • و أهم ما يستنبط من هذه القصة. أن علم كل الناس لا يقاس بعلم الله. كما قال الخضر لموسى عند مرورهما بطائر أخذ بمنقاره من البحر: و الله ما علمي و علمك في جنب علم الله، إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر.
  • و كذلك فعلى أي إنسان مهما بلغت مرتبته. أن يرد العلم له إذا سئل عما لا يعلم. فهذا رسول الله موسى كليم الله بشرف منزلته و علمه يعاتبه الله حين لم يرد العلم إلى الله و أجاب بما لا يعلم. فالله يعلمنا أن نقول: الله أعلم.

وفي القصة أيضا. أن ظواهر الأمور ليس كبواطنها. و أن لله علما و حكمة تقتضي حدوث بعض الشرور التي في ظاهرها الشر و في باطنها الخير.

و الكثير من الفوائد المستقاة لطلبة العلم. من السفر له و الصبر على المعلم و احترامه و لين الحديث و غير ذلك من خصال طالب العلم.

اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما إنك أنت العليم الحكيم.

السابق
التكافل الاجتماعي في الاسلام… آثاره التكافل الاجتماعي على الفرد و المجتمع
التالي
علاج حب الشباب نهائيا…حب الشباب أسباب ظهوره ونصائح وطرق علاجه