أمراض معدية

فيروس كورونا والأمن الغذائي… تداعيات جائحة كوفيد-19- على الأمن الغذائي العربي

فيروس كورونا والأمن الغذائي

تداعيات جائحة فيروس “كورونا” على الأمن الغذائي العربي

إن قضية الأمن الغذائي في العالم العربي تصنف ضمن القضايا الأكثر أهمية و التي تشكل الشغل الشاغل للمنظمات العالمية منذ زمن بعيد يمكن تحديده في نصف القرن الماضي، فالغذاء عنصر أساسي يشكل الطريق الأول لكل جماعة من الجماعات بهدف تحقيق الديمومة و الاستمرارية في الحياة و تحقيق النجاة، و تتجلى هذه المظاهر بالأخص في مثل هذه الظروف الوبائية التي يعيشها العالم حاليا من جائحة فيروس كورونا المستجد والأمن الغدائي الشيء الذي يدعو كل الدول بالضرورة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائي و الدعوة إلى الاستيراد من الخارج في حالة لم يكفي الانتاج الداخلي، و بالنظر أيضا إلى أن هذه الجائحة لا يقترن انتهاؤها بوقت محدد. وهذا يمثل خطرا يهدد الأمن الغذائي العالمي عموما و العالم العربي على الخصوص لأن الفيروس قام بإحداث العديد من الاضطرابات الاقتصادية و الاجتماعية و كذا الصحية و غيرها من القطاعات الأخرى.

ما هو الأمن الغذائي ؟

الأمن الغذائي هو قدرة الدول على توفير و تأمين مخزون كافي لكل الأفراد من المواد الغذائية و القمح و الزيت و العسل و الخضر و غيرها مما يضمن استمرارية عيش الانسان بصحة جيدة و حيوية و نشاط. هذا المخزون من المواد الغذائية التي يجب أن تتوفر لتكفي مدة لا تقل عن شهرين و لا تتعدى حدود السنة. هذه المدة الزمنية حين تنتهي يتم تجديدها مرة أخرى. و تجدر الإشارة إلى أن هذه المدة تتغير بالنظر إلى الاختلاف الموجود بين الدول من ناحية إنتاج المواد الغذائية أو استيرادها من الخارج.

إقرأ أيضا:صدمات الأطفال النفسية وأثرها عليهم في الكبر…احداث الطفولة تأثر على كياننا نحن الكبار

أما المقومات التي يتكون منها الأمن الغذائي فتعتمد على عدة عوامل. منها الثروات الحيوانية و المصادر المائية و اكتساب التكنولوجيا الحديثة و امتلاك الأراضي الزراعية و كثرة الموارد البشرية. و غيرها من المقومات التي تؤسس لوجود الأمن الغذائي الذي يحقق الاكتفاء .

نظرة على واقع الأمن الغذائي في العالم العربي

أصدرت بعض التقارير في سنة 2008 تشير الى أن الدول العربية كانت و لازالت لم تحقق الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية الشيء الذي يدفعها بشكل مباشر إلى الاستيراد من الدول الأخرى حيث تقوم باستيراد المواد التي يحتاجها و يفتقر إليها من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي من الناحية الغذائية و تغطية النقص الذي يعاني منه، و هناك توقعات تدل على أن العالم العربي لن يقوم بتحقيق الأمن الغذائي و الاكتفاء منه حتى بالنسبة للسنوات المقبلة، و هذا راجع إلى عدم وفرة الإنتاج في المواد الغذائية الرئيسية سواء الزراعية أو التجارية وكذا الغذائية التي تشمل الزيت و الخضر و العسل و غيرها.

مشكل الأمن الغذائي في الوطن العربي السعودية و مصر على سبيل المثال

تجدر الإشارة إلى أن الواقع الذي تعيشه الدول العربية يفرض ضرورة توفير الأمن الغذائي لأفرادها. فعلى سبيل المثال فجمهورية مصر تعتمد على استهلاك الفول و الحبوب بالدرجة الأولى و اعتماده كمأمن غذائي زراعي بامتياز. أما السعودية التي تصنف كدولة غنية فهي تعتمد عل الأرز كغذاء أساسي يعتمد عليه في تحضير الغذاء اليومي.

إقرأ أيضا:الارز… حقائق غذائية عن الأرز و فوائده الصحية و طريقة تحضيره

و في ما مضى كانت تعتبر مصر من ضمن البلدان الأكثر إنتاجا للحبوب نظرة لكثرة الزراعة بها و توفرها على المساحات الزراعية الشاسعة و كذا توفرها على الموارد المائية المتمثلة في نهر النيل. لكن الآن فقد أصبحت مصر أكبر مستورد لهذه المنتوجات من الخارج. و يرجع السبب في ذلك إلى عدة عوامل نذكر منها على سبيل المثال:

الحكومة الفاسدة، و الغلاء الذي أصبح يصيب الإنتاجية و كذا منع التوسع في المساحات الزراعية. و ارتفاع الزحف السكاني الذي قلص بدوره من نسبة المساحات الزراعية. و هذه العوامل لا تعاني منها مصر فقط بل إنها أزمة غذائية في العديد من الدول العربية.

فأصبحت مصر بعد أن كانت مزدهرة غذائيا أصبحت الآن تلجأ إلى الاستيراد من الدول الأخرى ك أستراليا و إنجلتيرا و لتوانيا حيث تقوم مصر باستيراد كميات كبيرة من الفول بشكل سنوي. الشيء الذي جعل مصر تواجه خطر ارتفاع الأسعار و تلجأ إلى الديون في ما بعد.

و لا ننسى دولة السعودية التي تعتمد اعتمادا كبيرا على استهلاك الأرز و استيراده لأنها دولة جل أراضيها هي عبارة عن صحراء قاحلة الشيء الذي يجعل الموارد الزراعية قليلة و تكاد تكون مفقودة. و هنا لا سبيل غير اللجوء إلى الاستيراد من الدول الأخرى.

إقرأ أيضا:Hanta فيروس هانتا أو ما يعرف بالمتلازمة الرئوية أعراض و الأسباب وطرق الوقاية منه

هناك العديد من المشاكل التي يعاني منها الأمن الغذائي العربي. من تلك المشاكل هناك النمو الديموغرافي السريع و الأمطار القليلة و غيرها من الصعوبات التي تحول دون تواجد اكتفاء غذائي .

فيروس كورونا المستجد والأمن الغذائي في العالم العربي

نحن اليوم في أزمة خانقة سببه انتشار جائحة وبائية غير مسبوقة. كارثة صحية ضربت أوصال كل القطاعات على اختلافها منها الصحية و الاجتماعي والغذائية و غيرها من القطاعات. الشيء الذي يهدد العالم بنقص خطير في المخزون الغذائي الذي تعتمد عليه الدول في كل أنحاء العالم. و بالخصوص دول العالم العربي لافتقادها لأبسط ظروف الإنتاج الغذائي. و لكن برغم ذلك فقد استطاعت بعض الدول العربية أن تحقق اكتفاء غذائيا.

من بين هذه الدول. هناك تونس، والمغرب، والجزائر وغيرها من الدول التي بحوزتها مخزون وفير من المواد الغذائية التي تكفي لعدة أشهر مقبلة. إلى حين توفر أحد الأدوية أو اللقاحات التي من شأنها أن تخلص البشرية من هذا الكابوس المميت المتمثل في وباء كورونا المستجد.

السابق
فولكس فاجن جولف 2021 Volkswagen Golf GTI
التالي
أعراض القولون العصبي بالتفصيل… تعرف على اعراض القولون وكيفية العلاج منه