التاريخ اﻹسلامي

عمر بن الخطاب رضي الله عنه…كيف أسلم وسبب إسلامه

عمر بن الخطاب

كيف أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسبب إسلامه،عمر هو ثاني خلفاء رسول الله صلى الله عليه و سلم الراشدين، و هو صهره، عرف عمر بن الخطاب بقوته و عدله و حكمته، لما ولي عمر على الخلافة قوي سلطان المسلمين و فتحت في عهده بلاد الشام و فارس و مصر و أرمينيا.

يقال أنها فتحت 1036 مدينة في خلافته، و بني فيها 4000 مسجد، و هو الذي خصه الله بكرامات كثيرة حتى قال فيه النبي :

<  قَدْ كان فيما مضى قبلَكم مِنَ الأمَمِ أناسٌ محَدَّثونَ فإِنْ يكُ في أمَّتِي أحدٌ منهم فهو عمرُ بنُ الخطابَ > صححه الألباني.

هو الذي إن سلك طريقا سلك الشيطان طريقا غيره، قال :

< إيهٍ يا ابنَ الخطابِ ! والذي نَفْسِي بيدِهِ ما لقِيَكَ الشيطانُ قطُّ سالكًا فجًّا ؛ إلَّا سلَكَ فجًّا غيْرَ فَجِّكَ > صححه الألباني.

فكيف أسلم عمر بن الخطاب هذا الصحابي الجليل الذي يخاف الشيطان منه؟ و متى أسلم بالضبط؟

عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الجاهلية

عاش عمر بن الخطاب رضي الله عنه طفولة صعبة، فكان يعمل في الرعي و الاحتطاب منذ الطفولة المبكرة،

فقد كان يرعى إبل أبيه الخطاب و يجمع الحط و يبيعه أحيانا في مكة، و كان عمر شديد الفقر و العوز، و ربما هذا ما جعله رجلا عظيما متحملا للمسؤولية.

و لما كبر عمر و اشتد عوده اشتغل بالتجارة، و عرف بالقوة الشديدة في جسده، و بحدة الطبع و قوة الشكيمة، و بسداد الرأي و الحكمة.

و لما جاء الإسلام و نزل الوحي على النبي صلى الله عليه و سلم، كان عمر بن الخطاب من أشد الناس عداوة للمسلمين،

و كان فيمن آذاهم بالقول و الفعل في جاهليته، و كان كسائر شباب قريش مولعا باللهو، إلى أن أكرمه الله تعالى بالإسلام.

قصة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه

كان إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه استجابة لدعوة دعاها النبي صلى الله عليه و سلم، قال :

< اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام > أخرجه الترمذي.

و لما قص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قصة إسلامه بعد سنوات، أخبر أن الإسلام أول ما وقع في قلبه كان في ليلة التجأ فيها إلى المبيت خارج بيته، فأتى الحرم و اقترب من الكعبة،

فوجد الرسول صلى الله عليه و سلم قائما يصلي و قد استفتح سورة الحاقة،

فاستمع إلى القرآن و أعجب به، ثم قال في نفسه، هذا و الله شاعر كما قالت قريش،

فقرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم:

<< إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ (41) >> فقال عمر: كاهن.

فقرأ: << وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (43)>> إلى آخر السورة.

قال عمر: فوقع الإسلام في قلبي، فكان هذا أول وقوع الإسلام في قلبه رضي الله عنه، لكن عصبية الجاهلية و تعاظم دين الآباء في صدره غالبه، فلم يسلم حينها، فبقي على معاداته للإسلام.

سبب إسلام عمر بن الخطاب 

و من شدة عداوته خرج يوما متوشحا سيفه يريد قتل النبي صلى الله عليه و سلم، فلقيه رجل من قريش فسأله أين يريد؟

فقال: أريد أن أقتل محمدا، فأخبره الرجل أن أخته و زوجها قد تركا دين آبائهما و صبو

( و كانوا في الجاهلية يقولون لمن ترك دين آبائه صابئا، أي أنه قد صبأ ).

ذهب غاضبا إلى بيت أخته، فلما دنا من الباب سمع صوتا، و كان عندهما الصحابي خباب بن الأرت رضي الله عنه يقرئهما القرآن، فلما سمع الخباب حس عمر توارى في البيت و اختبأ، فلما دخل عليهما عمر قال:

ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟

فقالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما؟

فقال له ختنه (زوج أخته):

يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك؟

فوثب عليه عمر فوطأه وطأ شديدا (أي دفعه للحائط أو الأرض أو غير ذلك).

فجاءت أخته تدفعه عن زوجها فضربها بيده ضربة أسالت الدم من وجهها، فقالت في غضب:

يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمدا رسول الله.

فلما رأى ما صنع بأخته ندم و استحى و قال:

أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه،

فقالت أخته: إنك رجس، و لا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل، فقام و اغتسل ثم أخذ الكتاب فقرأ: <باسم الله الرحمان الرحيم> فقال: أسماء طيبة طهرة.

ثم قرأ من أول سورة طه حتى انتهى إلى قوله:

<< إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) >>

فقال: ما أحسن هذا الكلام و أكرمه؟ دلوني على محمد.

فلما سمع الخباب قول عمر رضي الله عنه خرج من مخبئه و قال:

أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة الرسول صلى الله عليه و سلم لك ليلة الخميس.

نطق الشهادة وإسلام عمر

أخذ عمر بن الخطاب سيفه و ذهب إلى التي فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم، فضرب الباب فقام رجل ينظر من القادم،

فلما رآه متوشحا سيفه أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ بمجامع ثوبه و جذبه جذبة شديدة، و كان رسول الله قويا شديدا،

فقال له :

أما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي و النكال ما نزل بالوليد بن المغيرة؟

اللهم هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب.

فقال عمر بن الخطاب :

أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد.

ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر

هكذا قال عبد الله بن مسعود حين روى عن إسلام الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.

فقد كان إسلامه عزة و نصرا للمسلمين، فمنذ أن أسلم صار المسلمون يصلون عند الكعبة و يطوفون بالبيت و ما كانوا يستطيعون قبل ذلك،

و زاد من ذلك أن حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أسلم قبله بثلاثة أيام، فكانا للإسلام عزا و قوة في مكة.

و اهتزت مكة لإسلامه، ذلك لمكانته بينهم و شدة عداوته قبل إسلامه للإسلام،

فكان إسلامه عزا و نصرة للمسلمين، و هوانا و ذلة على المشركين.

و لعمر رضي الله عنه من الفضائل و المواقف التي يندى لها الجبين ما يعد في كتب طويلة،

فهو الرجل الثاني بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، جاهدوا في اله حق جهاده حتى أتاهم اليقين.

و في خلافت عمر أيضا أعز الله به الإسلام، فقد كانت تلك الفترة هي فترة ظهور الإسلام و انتشاره،

فقد فتحت الشام و فارس و مصر و العديد من أعظم البلدان، و كان حكم عمر بن الخطاب بالعدل و الإنصاف.

و اليوم إذا ذكر العدل ذكر معه عمر  رضي الله عنه و أرضاه، و أدخله جنة الفردوس مع خير الخلق محمد صلى الله عليه و سلم.

المراجع

إسلام عمر بن الخطاب

السابق
عجائب الدنيا السبع الجديدة و القديمة أماكن لا تنسى…
التالي
الحب…الوقوع في الحب وكيفية الحفاظ على الحب بعد الزواج