علاقات أسرية

حب الأطفال للتلفزيون أكثر من غيرهم: نراه مع بعض الأطفال…لماذا؟

حب الأطفال للتلفزيون أكثر من غيرهم: نراه مع بعض الأطفال...لماذا؟

حب الأطفال للتلفزيون

في بعض الأحيان. يلاحظ الآباء حب بعض  الأطفال للتلفزيون أكثر من غيرهم، فنجد بعض الأطفال يستمتعون بوقتهم عن طريق متابعة التلفاز و البعض الآخر يميل لأمور آخرى. فما السبب في ذلك؟. خاصة في زمننا هذا أين أصبح التلفزيون رفيق محبب لأطفالنا. و لكنّ عندما يكون بجاذبية قويةو بشكل دائم ومستمر  فإنّه حتما سيجلب القلق والشكّ للآباء!. فهل يتأثر الأطفال بالتلفاز و بما يعرض عليهم أم أنّهم يتابعون ما يناسب شخصياتهم، أم ماذا؟

أُجريت عدّة دراسات بخصوص هذا. و إحدى أهم الدراسات هي التي قامت بها جامعة  أيست أنجلا في الشهر الجاري (اغسطس من 2020 ) و التي تم نشرها على أحد مواقع العلوم. كما سنناقشها في هذا المقال المميّز. تابع معنا وستجد كلّ أجوبة الأسئلة التي تدور في رأسك، وبذلك يتحلّ مشكلتك وشكوكك حول طفلك…

ما الذي يجب أن تعرفه عن حب الأطفال للتلفزيون؟

بالطبع للتلفزيون جوانب عديدة جيدة. بإعتباره وسيلة لتسلية الأطفال و تعليمهم الأمور المفيدة, مثل تعليمهم الكلام و النطق بلغتهم الأم أو حتى بلغات العالم الأخرى. كما يفتح عقولهم و يجعلهم على إطلاع كامل لما يتواجد في العالم من أشياء و ثقافات مختلفة. لكن دعنا لا ننكر أن للتلفاز جوانب سلبية بالوقت ذاته، كأن يتعلم الأطفال أمور لا يوّد آبائهم أن يتعلموها عند مشاهدتهم للتلفزيون، إضافةً إلى أنّ التعرض المفرط للشاشات قد يمثل مخاطر كبيرة على صحة الأطفال والتي من بينها سوء التغذية.

إقرأ أيضا:اسوء الأخطاء الشائعة في التربية…الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء

هل يتأثر مزاج الطفل عند مشاهدته للتلفزيون؟

لقد بينت الدراسة التي قامت بها جامعة إيست أنجلا هذه النقطة. حيث أعلنت فيها أنهم وجدوا أنّ إستجابات دماغ الأطفال الذين يبلغون من العمر عشرة شهور. يمكنها توقّع إن كانوا سيستمتعون عند مشاهدتهم العروض التلفزيونية سريعة الوتيرة بعد ستة أشهر .

حيث تقول الدكتورة تيودورا غليجا الباحثة الأولى في مجال التلفاز . أنه على رغم من تعقيد و تشويش البيئة المحيطة بالأطفال إلا أنّ القدرة على الإنتباه إلى شيء ما هو أحدالمعالم التنموية لدى الأطفال. إذ يختلف الأطفال في مدى إندفاعهم لإستكشاف الأمور المحيطة بهم و التفاعل مع العناصر الغريبة عليهم كالأصوات و المشاهد و غيره.

ما سبب الإختلاف بين الأطفال؟

وضحّت الدراسة أنّ هناك عدّة نظريات تحاول توضيح هذا الأمر حيث إقترح البعض أنّ الأطفال الأقل حساسية يبحثون عن تحفيز أقل. و إقترح البعض الآخر أنّ بعض الأطفال أسرع من غيرهم في معالجة المعلومات. ممّا يعني أنهم يبحثون عن تحفيز جديد بإستمرار.

وبالنسبة لهذه الدراسة فقد طرحت نظرية ثالثة تنص على أنّ تفضيل الحداثة يجعل بعض الأطفال يبحثون عن تحفيز أكثر تنوعًا. و قد درس الفريق نشاط الدماغ لدى ثمانية و أربعين طفل بعمر عشرة شهور، أثناء مشاهدة مقطع طوله حوالي أربعين ثانية من فيلم ديزني فانتازيا على التكرار. كما أنّهم درسوا كيف تستجيب موجات أدمغتهم للإنقطاعات العشوائية للفلم على شكل لوح شطرنج أبيض و أسود تظهر على الشاشة فجأة.

إقرأ أيضا:العنف الأسري…أسباب وأثار العنف الأسري والحماية منه

و قد صرحّت الدكتورة بأنّ موجات دماغ الخاصة بأطفال بعد مشاهدتهم للفيديو لمراتٍ عديدة,  توضح أنّهم قد تعلموا أو فهموا محتوى الفيديو فأصبح إهتمامهم أقلّ به. لكن بعض الأطفال بدأوا في الاستجابة للوحة الداما في وقت سابق بينما كانوا لا يزالون يتعلمون عن الفيديو . ممّا يشير إلى أنّ هؤلاء الأطفال قد اكتفوا من المعلومات القديمة.

وبعد قراءة هذه الدراسة لا بدّ أنك أصبحت تعرف أنه يجب الحذر من عرض الأمور على التلفاز أمام طفلك حتى و لو كان عمره عشرة أشهر. حيث أجرت جامعة ميشيغان للطب بحث خاص بخصوص تأثير التلفاز على الأطفال. و لقد نقلنا أهم ما ذُكر فيه فيما يلي:

كم يقضي معظم الأطفال من وقت أمام التلفزيون؟

إحدى الدراسات أثبتت أنّ معظم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السنتين و الخمس سنوات يتابعون التلفزيون لما يقارب الـ 32 ساعة في الأسبوع الواحد. أمّا الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من السادسة و حتى الحادية عشر يقضون حوالي 26 ساعة في الأسبوع أمام التلفزيون. و هذا بالطبع غير المراهقين الذين يمتلكون هواتف تتيح لهم الوصول لمحتوى التلفزيون عن طريق هواتفهم بكل سهولة.

سلبيات حب الأطفال للتلفزيون بجاذبية كبيرة؟

في بعض الأحيان يقوم التلفزيون بأخذ وقت الأنشطة البدنية التي يحتاجها الطفل كاللعب في الخارج و الحصول على بعض الهواء النقي و القراءة و غيره. كذلك قد يُقلل من قدرة الطفل على التواصل مع أفراد العائلة الباقين Hو حتى الغرباء. كما و يؤثر على درجات الأطفال و يجعلها تذهب من سيء إلى الأسوأ، مع تطوير مزاج حاد و أسلوب سيء بالتعامل مع الآخرين. و الأهمّ أن أغلب البرامج التي يتم عرضها على التلفزيون لا يمكن إعتبارها مثال جيّد لطفل لكي يقتدي به. حيث يعرضون أمور ربما يَغفل أولياء الأمور عنها، والتي قد تكون مرفوضة بأن يتعلمها أطفالهم.

إقرأ أيضا:كيفية التعامل مع الزوج العنيد… طرق التعامل مع الزوج العصبي والنكدي

هذا وقد يتم إستهداف الأطفال في الإعلانات المعروضة على التلفزيون. حيث يرى الأطفال مئات الإعلانات في السنة الواحدة. و قد تكون بعض من هذه الإعلانات سيئة على الطفل كالدعوة لأكل أطعمة غير صحية. فضلًا عن مشاهدتهم لشخصياتهم المفضلة على التلفاز و هي تدخن السيجار، و تقوم بفعل بعض التصرفات التي لا تناسب مجتمعاتنا العربية.

هل يمكن أن يؤثر التلفزيون على صحة طفلي؟

من الطبيعي كآباء أن نتسائل عن صحّة أطفالنا, و لكي نبحث عن الحقيقة و الأفعال الصحيحة دائمًأ، يوجد دراسة علمية حديثة تجيب على هذا السؤال:

نعم يمكن أن يؤثر التلفزيون  على صحة الطفل بمجموعة من الطرق المختلفة إذا كان حب الأطفال للتلفزيون. و أولها هي أن الأطفال يحصلون على الكثير من المعلومات التي تتعلق بالصحة من التلفزيون.

و معظم هذه المعلومات. مصدرها هو الإعلانات التي يتم عرضها على التلفاز حيث لا تُقدم هذه في الغالب معلومات صحيحة أو متوازنة حول أنماط الحياة الصحية و خيارات الطعام.

وبما أن ّعقول الأطفال تكون ساذجة فإنهم يصدقون كل ما يعرض في الإعلانات. ممّا يجعلهم في بحثٍ دائم عما يرونه و ذلك سيسبب قلق بالنسبة للآباء. و كذلك يسبب مشاكل للطفل ذاته كعدم الرضا عن حياته أو مشاكل ثقة بالنفس أو حتى مشاكل في السلوك.

نصيحة لك لتفادي حب اللأطفال للتلفزيون..

والآن وعندما وصلنا لختام موضوعنا, نرجو أن لا تنسَ أنّ للتلفزيون جوانب سلبية كما له إيجابية.

لكن بالتأكيد على الوقت المحدد مع المراقبة الكافية و الإهتمام المناسب بما يشاهده طفلك. ستستطيع جعله يحصل على أكبر قدر ممكن من الفائدة حتى ولو كاب حب الأطفال للتلفزيون.

بالطبع لا تستطيع إجبار طفلك على مشاهدة أمور لا يشعر بالحماس تجاهها. لكن تستطيع تعليمه على ما توّد منه أن يتعلمه عن طريق جعله يشاهد البرامج التعليمية منذ الطفولة.

فكما رأيتَ الأطفال يبدأون بإدراك ما يودّون مشاهدته منذ سن العشرة شهور. و الأهم من ذلك كله هو أن تحاول جعل نفسك مَثل يَقتدي به طفلك عن طريق فعل الأمور الصحيحة دائمًا. حتى لا يتأثر بالكثير من ما يشاهده بالتلفزيون.

على الأقل. لا يتعلم الأمور السيئة التي يمكن أن تضِرّ به و بشخصه و بالعائلة، أجمع كأذية النفس و العنف و ما شابههما من الأمور التي ندعو  الله أن يحمينا منها.

السابق
مهن المستقبل في مجال تقنية المعلومات…أفضل 7 وظائف تقنية بعد عام 2020
التالي
تسلق الجبال رياضة متطرفة وخطيرة…مخاطرها و فوائدها