قضايا مجتمعية

المحكمة الرقمية بين إكراهات الواقع و الممارسة ونجاعة العدالة الرقمية

المحكمة الرقمية

العدالة الرقمية من النظرية إلى التطبيق

المحكمة الرقمية، إن العالم في وقتنا الحالي يشهد تقدما كبيرا على المستوى الرقمي و وسائل الاتصال المتنوعة و هيمنة كل ما هو الكتروني على عدة مجالات فأصبح هناك تعامل تجاري الكتروني و تعليم و غيره.

ولكن الجديد هو ظهور المحكمة الرقمية في المغرب، حيث ان المغرب أصبح حاليا يعتمد بشكل كبير و قد كان من البلدان السباقة نحو الاصلاح القائم على تطوير العدالة و جعلها معتمدة على المجال الرقمي بشكل كبير.

حيث ألقى جلالة الملك خطابا ساميا سنة 2002 يؤكد فيه على أهمية تفعيل تقنية المعلوميات في مجال العدالة، القانوني منه و القضائي بقوله :

(يجب تعزيز حكامة دولة الحق و الادارة القضائية )،

حيث أكد على أهمية الاستثمار في القطاع العدلي ليصبح منفتحا على قضايا المواطنين بهدف الارتقاء بالمحاكم المغربية.

لكن ظل ذلك حبرا على ورق الى أن ظهر كوفيد 19 في هذه السنة اي 2020.

حيث أصبح القضاء في المغرب يعتمد نوعا ما على المحكمة الرقمية.

لكن تبين انه من الضروري تطوير العدالة من هذا الجانب لتواكب بذلك المحكمة المغربية طريقة عمل غيرها من المحاكم في بلدان العالم.

تعريف المحكمة الرقمية

اختلفت المفاهيم التي تشرح معنى المحكمة الرقمية و لا يوجد لها تعريف محدد.

غير أنها هي ذلك النظام المعلوماتي المرتبط بالقضايا التي يتم العمل عليها عن بعد.

و استخدام الوسائل التكنولوجية في كل ما يخص الجانب القضائي و القانوني و تسيير القضايا بشكل مواكب للعصر الى أن تصل الى الحكم النهائي.

و يمكن تسميتها أيضا :

محكمة بدون أوراق لأنها تعتمد في المقام الأول على نظام الحواسيب ،

كما يطلق عليها أيضا :

محكمة بدون مكان و لا زمان حيث إن المسئول العدلي يمكنه إصدار الحكم في أي قضية دون تواجده في مقر المحكمة بل اينما وُجد و اينما كان.

كما يمكنه العمل على تلك القضايا في أي وقت و زمان دون الارتباط بزمان معين .تُسمى ايضا :

محكمة بدون نظام جامد لأنها تعتمد اعتمادا كبيرا بالنظام التكنولوجي الذكي الذي يتسم بالمرونة و يستطيع مواكبة كل التغييرات المتجددة الطارئة على جميع القضايا .

أهداف المحكمة الرقمية

تهدف المحكمة الرقمية المغربية الى النهوض بقيمة القضاء المغربي.

و الرفع من جودة النظام القضائي لتلبية كل احتياجات المواطنين المتعلقة بهذا الجانب.

كما يهدف الى تبسيط مهام المسئولين القضائيين،

و يهدف كذلك الى العمل الموثوق الذي يكون بين القضاء و بين المجتمع.

يهدف ايضا الى تسريع البث و اصدار الأحكام دون تركها معلقة لمدة زمنية طويلة.

و كذا الاعتماد الكبير على أنظمة الاتصال المتعددة لتسهيل عمليات التبليغ عن الجرائم.

و الاختراقات التي من شأنها الحاق الضرر بالمواطنين ومن شأنها المساس بأمنهم و استقرارهم.

كما تهدف المحكمة الرقمية الى تبسيط البث و النظر في القضايا التجارية.

و يتم التحكيم فيها الكترونيا و غيرها الكثير من الأهداف التي تسعى المحكمة الرقمية الى تحقيقها.

التحديات التي تقف أمام المحكمة الرقمية

هناك العديد من التحديات التي تواجه أي اصدار حديث كما هو الحال في المحكمة الرقمية التي تواجهها عدة مشاكل و تحديات و صعوبات.

ومنها أن المساطر أكثر تعقدا في المحكمة التقليدية الشيء الذي صعب معه الحديث عن قضايا معلوماتية كما قال وزير العدل السابق السيد مصطفى الرميد :

(ان العدالة رغم ما يبدل من مجهود إلا أنها أمام تحد كبير ).

أما أكبر تحد يواجه هذه المحكمة الرقمية فهو فقدان النص القانوني.

حيث لا يوجد إطار قانوني معين يبعث الاطمئنان في المتاقاضين فيما بينهم ليتقاضوا عن بعد .

تواجه المحكمة الرقمية تحد آخر ألا و هو الموظفين القضائيين رغم تجاربهم و كفاءتهم إلا أنهم لا يحسنون استعمال وسائل الاتصال.

و لا يفقهون شيئا في المجال المعلوماتي و هذا المشكل الأخير يدعوا الى ضرورة احداث تجهيزات،

و آليات تضمن التكوين المستمر في هذا المجال لضمان كفاءات عالية يمكن الاعتماد عليها في ما يخص هذا المجال.

لذا وجب تشخيص الوضع الحالي لتسوية المشاكل التي تعاني منها المنظومة العدلية في المغرب،

كما في غيره من البلدان المعتمدة حديثا على المحكمة الرقمية.

حيث وجب العمل بجهد يدا في يد من أجل تحسين ظروف العدالة و القضاء الالكتروني .

المجهودات المبذولة لتحسين عمل العدالة الرقمية

و قد قامت وزارة العدل بطرح مشروع قانوني يختص بتنظيف المحاكمة التي تتم في القضايا عن بعد وبدأت بتطبيق ذلك.

حيث قامت بإحداث اجتماعات و مشاورات مع هيئات المحامين و كذا الجمعيات المهنية الخاصة بالقضاة.

مشروع يهدف بالدرجة الأولى الى كيفية الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي الالكتروني في اجراء المحاكمات عن بعد.

و وضع امكانية للاستماع للشهود ايضا بنفس الطريقة، بل أكثر من ذلك يمكن استعمال هذه التقنية على المستوى الدولي في القضايا الدولية .

سيتم تبسيط المسألة أكثر في ما يخص التحقيق عن بعد الذي سيصير ممكنا مع اشتراط توفر الأسباب التي تحتم على الضحية او المتهم عدم حضوره الى مقر الجلسة.

و لتنفيذ ذلك تم وضع مساطر مدققة بشكل كبير ليتم العمل بها في هذا الصدد،

كما يمكن المشروع المذكور النيابة القضائية الدولية في ما يتعلق بالمحاكم الاجنبية إذا تعلق الامر بضحية مغربي او متهم من نفس الجنسية.

و باستخدام تقنية التواصل عن بعد اصبح من الممكن استنطاق كل الاطراف من شهود و ضحايا و متهمين و تتبع مسار القضية الى غاية الوصول الى الحقيقة و بالتالي اصدار الحكم الذي يكون مناسبا.

قمنا بإلقاء نظرة بسيطة حول المحكمة الرقمية بالمغرب و على بعض ما تقوم به و على المجهودات التي يبدلها كل الاطراف المعنية للمضي بالمحكمة الرقمية الى الامام .

السابق
هوايتك التصوير الفوتوغرافي اليك أهم النصائح لصقل هوايتك والوصول للإحتراف
التالي
تطورات الطفل في عمر السنة … كل ما تحتاجين معرفته في السنة الأولى من عمر طفلك